حسن ابراهيم حسن
304
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
للمرة الرابعة ، فحمل أهلها على اعتناق الإسلام . ولقى الذين أسلموا من أهالي هذه البلاد مقاومة عنيفة من مواطنيهم ، حتى أن كل مسلم اضطر أن يحمل سلاحا أنى سار ليحافظ على حياته . ولم يجرؤ المسلمون على الظهور في المساجد أو الأماكن العامة من غير أن يكونوا متقلدي السلاح ، على حين لم يكن بد من أن تقام الجواسيس لمرافقة الحديثى العهد بالإسلام . وكذلك بذل الفاتحون جهودا كبيرة لجذب الناس إلى هذا الدين . بل لقد حاول تأليفهم بالمال لحضور صلاة الجمعة بالمساجد ، وسمحوا بقراءة القرآن باللغة الفارسية بدلا من العربية ، حتى يستطيعوا جميعا أن يفهموه في سهولة ويسر « 1 » . ( ب ) محاولة فتح بلاد الصين : روى عن الرسول أنه قال : « أطلبوا العلم ولو في الصين » « 2 » . ومع أنه ليس لدينا شاهد تاريخي يدل على أن هذا الكلام قد جاء على لسان الرسول ، فليس من المستحيل أن يكون قد عرف اسم هذه البلاد ، لأن الصلات التجارية بين بلاد العرب والصين كانت قد توطدت قبل مولده بزمن طويل . فكانت حاصلات الشرق التي تتلاقاها بلاد الشام وموائى البحر الأبيض تمر بنسبة هائلة عن طريق بلاد العرب . وفي القرن السادس الميلادي كانت بين الصين وبلاد العرب تجارة هامة عن طريق سيلان . وفي بداية القرن السابع كانت التجارة بين الصين وبلاد فارس وبلاد العرب هي السوق الرئيسية للتجار الصينيين . وقد ورد ذكر العرب لأول مرة في التواريخ الصينية في ذلك الوقت الذي ابتدأ فيه حكم دولة تانج التالي gna ، t ( 618 - 907 م ) . وتشير هذه التواريخ إلى نشأة القومية الإسلامية في مدينا ، كما نتحدث بإيجاز عن التعاليم الدينية للعقيدة الجديدة . وعندما توفى يزدجرد آخر ملوك آل ساسان في فارس ، استنجد ابنه فيروز بالصين لتنصره على العرب الغزاة . غير أن إمبراطور الصين أجاب بأن بلاد
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 407 . أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ترجمة ص 243 . ( 2 ) كنز العمال ج 5 ص 202 .